الشيخ راضي آل ياسين
105
صلح الحسن ( ع )
وكانت الخطة المثلى التي لا بدل عنها للوضع الحربي الراهن . وهكذا انكشف الحسن في رسم خططه الحربية ، عن القائد الملهم الذي يحسن فنون الحرب كما كان يصطلح عليها عصره أفضل احسان . ودلّت خطواته المتدرجة في سبيل مقاومته لعدوه سواء في اختيار الوقت أو في اختيار المواقع أو في تسيير الجيوش ، على مواهب عسكرية ممتازة ، كانت كفاء ما رزق من مواهب في سياسته وفي اخلاصه وفي تضحيته . * * * ونظر عن يمينه وعن شماله ، وتصفّح - ملياً - الوجوه التي كانت تدور حوله من زعماء شيعته ومن سراة أهل بيته ، ليختار منهم قائد " مقدمته " التي صمم على ارسالها إلى مسكن ، فلم ير في بقية السيوف من كرام العشيرة وخلاصة الأنصار ، أكثر اندفاعاً للنصرة ولا اشدَّ تظاهراً بالاخلاص للموقف من ابن عمه ( عبيد اللّه ( 1 ) بن عباس بن عبد المطلب ) و ( قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ) و ( سعيد بن قيس الهمداني ) - رئيس
--> ( 1 ) الارشاد للشيخ المفيد ( ص 170 ) ، وابن أبي الحديد ( ج 4 ص 14 ) واليعقوبي ( ج 2 ص 191 ) . وذكر مؤرخ آخر انه ( عبد اللّه بن عباس اخوه ) ولا يصح ذلك ، لان عبد اللّه لم يكن في الكوفة أيام خلافة الحسن ، وانما كان في مكة ، وكتب إلى الحسن كتابه الذي يشير فيه بالحرب وتجد صورته في شرح النهج ( ج 4 ص 8 - 9 ) ولم يكن عبد اللّه بالذي يختفي ذكره في احداث هذا العهد لو أنه كان موجوداً في الكوفة . قال الطبري في تاريخه ( ج 6 ص 81 ) : " وفيها - يعني في سنة 40 - خرج عبد اللّه بن العباس من البصرة ولحق بمكة في قول عامة أهل السير . وقد انكر بعضهم وزعم أنه لم يزل في البصرة عاملاً عليها من قبل أمير المؤمنين علي عليه السلام حتى قتل وبعد مقتل علي حتى صالح الحسن ثم خرج حينئذ إلى مكة " . أقول : ولا في البصرة والا لما تأخر جيش البصرة عن الحسن أحوج ما كان اليه في المدائن . وأيد ابن الأثير ( ج 3 : ص 166 ) ان عبد اللّه بن عباس فارق علياً في حياته . والمظنون ان اتحاد الأخوين أباً وتشابه اسميهما كتابة هو الذي اثار الخطأ في نسبة القيادة لعبد اللّه . ووهم آخر فذكر قيادة المقدمة لقيس بن سعد . وكان قيس على الطلائع من هذه المقدمة ، كما نص عليه ابن الأثير ، ولعل ذلك هو سبب هذا الوهم فلاحظ .